عبد الملك الجويني

271

نهاية المطلب في دراية المذهب

نكل ، رُدت اليمين على المرأة . ولو قال : لا أدري ، لم نقنع منه بهذا ، كما تقدّم ذكره . ولو كان علق عتق عبيدٍ وطلاقَ نسوةٍ على الإبهام ، فادّعت واحدة من النساء الحِنْث ، فنكل الزوج ، وحلفت ، ثبت طلاقُها ، ولم يثبت طلاقُ صواحباتها ، وإن كان اليمين بطلاقهن والحِنْث لا يتبعّض ، ولكن إنما ثبت الحنث باليمين ويمينُ واحدةٍ لا يثبت في حق الغير ، وهذا كما لو مات رجل وخلّف ابنين ، وكان له على إنسانٍ دين ، فلو أقام أحدهما شاهداً وحلف معه ثبتت حصته من الدّين ، ولم تثبت حصة أخيه ، وهو على دعواه ، ولو أقام أحد الابنين شاهدين ، ثبت جميع الدّين في حق الأخوين ، وهذا واضح . ولو قال الزوج : إن دخلتُ الدار فأنتن طوالق ، فادعت المرأة أنه دخل الدار وعرضنا اليمين عليه فنكل ، فحلفت تلك المدعية ، طلقت ، ولم تطلق صواحباتها ؛ لما ذكرناه . وقد يعترض للإنسان أن الطلاق يتعلق بحق الله ، ولكن حق الله لا يثبت في حق الغير بيمين الغير أيضاً ، وإذا كانت الدعوى تتوجه والخصومة تَتَرتّبُ تحليفاً ورداً ، فالأصل الثابت الذي لا مراء فيه ما ذكرناه من أن اليمين لا تُثبت شيئاً في حق غير الحالف . 9242 - ومن بقية الكلام في الاختلاف أن الذي أبهم الطلاق إذا مات ، فقد ذكرنا أن الوارث هل يقوم مقامه في البيان ، فإن قلنا : لا يُقبل بيانه ، فلا تتوجه عليه الدّعوى ؛ فإنه بمثابة الأجنبي في القول الذي نفرّع عليه . وإن قلنا : إن بيانه مقبولٌ ، فإن كان لا يتعلق به حقّ وغرض ، ورأينا قبولَ قوله في بعض الطرق ، وذلك مثل أن يموت الزوج ويخلّفَ زوجتين قد أبهم بينهما طلقةً مُبينةً ، فلو امتنع عن البيان ، فلا تتوجه عليه الدعوى منهما ؛ فإنه لا يتعلق بعين واحدةٍ منهما [ غرضه ] ( 1 ) بوجهٍ .

--> ( 1 ) في الأصل : " بغرضه " .